تقرير بحث النائيني للكاظمي
53
فوائد الأصول
الحركات الاعرابية ، إذ لو كان مفاد هيئته معنى حرفيا لكان مبنيا ولم يقبل الحركات الاعرابية ، كما هو الشأن في هيئات الافعال ، حيث كان مفادها معنى حرفيا ، ولأجل ذلك صارت مبنية . وليس مفاد هيئة ضارب نسبة تركيبية ، حتى يكون معنى ضارب هو ذات ثبت لها الضرب كما زعم من يقول : بان المشتقات مركبة . ومنها : ما يكون مفادها معنى حرفيا نسبيا ، وذلك كهيئات الافعال من الماضي والمضارع والامر ، فان هيئاتها تفيد معنى نسبيا أعني انتساب المبدء إلى الذات ، فهيئات الافعال تغاير هيئات الأسماء ، حيث كان مفاد هيئات الافعال النسبة ، وهيئات الأسماء معراة عن النسبة . إذا عرفت ذلك ظهر لك : تغاير معاني الافعال لمعاني الأسماء والحروف ، وان الفعل له معنى متوسط بين الاسم والحرف ، فان له حظا من المعنى الأسمى ، حيث يكون موجبا لاخطار المعنى في الذهن عند اطلاق لفظ الفعل ، ويكون له معنى استقلالي تحت قالب لفظه ، غايته انه ليس بافرادي بل هو تركيبي ، وله حظ من المعنى الحرفي ، حيث لم يكن لمبدئه تحصل ولا لهيئته معنى متحصل ، بل كان المبدء صرف القوة ومفاد الهيئة معنى حرفي نسبي ، فكلا جزئي الفعل لا يكون لهما معنى متحصل بهوية ذاته . وحاصل الكلام : ان تثليث الأقسام ، انما هو لأجل ان للفعل حقيقة ثالثة غير حقيقة الاسم والحرف ، فان مفاد الفعل وان كان اخطاريا ، الا انه اخطار نسبة تركيبية بين المبدء والفاعل . وهذا بخلاف مفاد الأسماء ، فان مفادها معان افرادية استقلالية ، ومفاد الحروف ايجادية ، على ما عرفت . إذا عرفت ذلك ، فلنرجع إلى شرح الحديث المبارك . فنقول : انه قد اختلفت الأنظار في شرح قوله ( ع ) : والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى . والذي يقتضيه النظر الدقيق ، هو ان يقال : ان المراد من الحركة هو